الابتزاز الالكتروني

اخبار الولاية

عتبر الإبتزاز الإلكتروني أحد المخاطر العديدة التي تواجهه مستخدمي شبكة الإنترنت و الأجهزة الذكية و كم من قصص سمعنا عنها لإشخاص كانوا ضحايا لهذه الظاهرة و كم من قصص لا نعلم عنها بسبب خوف البعض من البوح بها بحجة الخوف من الفضيحة و خشية أن تتأثر الصورة التي رسمها الأهل و الناس عنهم مضطرين لمواجهة هذا الضرر بأنفسهم . 

يُعرف الإبتزاز الإلكتروني بإنه محاولة الحصول على مكاسب مادية أو معنوية عن طريق الإكراه أو التهديد و من وسائل المستخدمة في الإبتزاز الصور و المقاطع الصوتية و مقاطع الفيديوهات . 

و هناك أسباب عديدة تؤدي إلى الوقوع تحت طائلة الإبتزاز الإلكتروني أبرزها التقصير في الرقابة الأسرية و إساءة إستخدام المواقع الإلكترونية و أصدقاء السوء و ضعف الوازع الديني و الفراغ و حب التجربة و الفضفضة للغرباء و النتيجة و بعد وقوع الضحية تحت ضغط المبتز تجده يلجأ بأي طريقة لإرضاء المبتز و يصبح تحت ضغط نفسي كبير حتى إن بعض الحالات التي تم رصدها فكرت بالإنتحار كحل أخير. 

قمت بالتواصل مع المركز الوطني لسلامة المعلوماتية و قد قاموا مشكورين بتزويدي بإحصائيات عامي ٢٠١٧ و ٢٠١٨ حيث بلغ مجموع الحالات المسجلة في العامين ٢٨٩٣ حالة و أشارت إحصاءات المركز أيضاً إلى تزايد البلاغات المسجلة من فئة الإناث و هذه الإحصائيات تدل على مدى الوعي الذي أنتشر بين الناس عن هذه الظاهرة و مدى إدراك المجتمع لآثارها الجسيمة و هذا الوعي سببه الجهود التي قامت بها الجهات المعنية مشكورةً سواءً عن طريق الحملات التوعوية و المحاضرات و المواد المرئية و المنشورات القانونية التى تجرم هذا الفعل و تم تركيز معظم هذه الجهود على المدراس لزيادة وعي الطلبة لهذه الظاهرة كونهم أكثر فئة مستهدفة من قبل المبتزين. 

و هناك مقترح أتمنى أخذه بعين الأعتبار و هو إدراج مثل هذه الظواهر في المناهج الدراسية حيث سيكون لدى الطلبة ثقافة و وعي عن مثل هذه الظاهرة و كيفية تجنبها و لمن يلجأ في حال وقع ضحية لهذه الآفة و الطريقة المثلى للتواصل مع الجهات الحكومية في هذا الشأن.

من الناحية الدينية فقد نهى الدين الحنيف عن هذا الفعل لان فيه إيذاء للمسلمين و أيضا هو أكل أموال الناس بالباطل حيث قال تعالى في محكم كتابه ( وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا) 

و قال تعالى

( لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ). 

أما من الناحية القانونية فقد ورد نص واضحا في المادة ١٨ من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات يجرم هذا الفعل و قد نصت المادة على التالي : 

يعاقب بالسجن مدة لا تقل عن شهر ولا تزيد على ثلاث سنوات وبغرامة لا تقل عن ألف ريـال عماني ولا تزيـد علـى ثلاثـة آلاف ريـال عمانـي أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من استخدم الشبكة المعلوماتية* أو* وسائل تقنية المعلومات في تهديد شخص أو ابتزازه لحمله على القيام بفعل أو امتناع ولو كان هذا الفعل أو الامتناع عنه مشروعا، وتكون العقوبة السجن المؤقت مدة لا تقل عن ثلاث سنوات ولا تزيد على عشر سنوات وغرامة لا تقل عن ثلاثة آلاف ريال عماني ولا تزيد على عشرة آلاف ريال عماني ان التهديد بارتكاب جناية أو بإسناد أمور مخلة بالشرف أو الاعتبار. 

و قد تكاتفت جهود الجهات المعنية للحد من حالات الإبتزاز و تم فتح خط من قبل هذه الجهات لتلقي جميع البلاغات المتعلقة بالإبتزاز( شرطة عمان السلطانية على الرقم( ٢٤٥٦٩٧٠١) و المركز الوطني للسلامة المعلوماتية على الرقم (٢٤١٦٦٨٢٨) كما يمكن التواصل مع المركز عن طريق البريد الإلكتروني التالي Ocert999@ita.gov.om) و سيتم التصرف بسرية تامة مع جميع البلاغات التي سيتم تلقيها من قبل الجهات المذكورة أعلاه. 

إلى جانب هذه القنوات أتمنى من الجهات المعنية كمقترح خلق تطبيق إلكتروني لهذا النوع من البلاغات كمراعاة لبعض الحالات التي تجد صعوبة في مناقشة مثل هذه القضايا بالوسائل المذكورة أعلاه حيث سيهم هذا التطبيق في تنظيم العملية و سيكون للمبتز مجال و أريحية أكبر للإبلاغ عن الحالة و هذا من شأنه سيوفر قدر كبير من المعلومات لدى الجهات المعنية. 

و سأستعرض هنا بعض التدابير التي من الممكن الأخذ بها لتجنب الوقوع في شباك الإبتزاز :

0. التآلف الأسري و قرب الوالدين من الأبناء . 
0. لا تقبل الصداقات المجهولة في وسائل التواصل الإجتماعي.
0. عدم إرسال الصور الخاصة عبر وسائل التواصل لإشخاص لمن لست على معرفة قوية بهم .
0. عدم البوح بالبيانات الشخصية على شبكة الإنترنت لأي شخص كان . 
0. عدم فتح الرسائل الإلكترونية من الغرباء . 
0. عدم الدردشة مع الغرباء سواء كان ذلك كتابياً أو صوتياً أو بالفيديو. 

ختاماً لا بُد من تكاتف جهود الجميع للحد من هذه الظاهرة حيث ثقافة المجتمع و وعيه أول خط حماية ضد مثل هذه الظواهر .

15٬376 thoughts on “الابتزاز الالكتروني