مقال/ يومُ التلاقِ.. يوم عرفة المشهود ✍️ بقلم/ منى بنت حمد البلوشية

اخبار الولاية

ها هي الأعوام تمر سريعة تاركة في أفئدتنا الذكريات، والمشاعر الفياضة، في العام الذي مضى كنتُ أحد حجاج بيت الله الحرام، وكنت أقف في مثل هذا اليوم في عرفات وعلى جبل الرحمة، كل مشاعري انسكبت هناك، واليوم فاضت مشاعري وبكى فؤادي وأنا أعيد ذكريات أداء مناسك الحج، فكيف لحاج ينسى بما أكرمه الله وتباهى به بين ملائكته ذلك المقام.نحن في أيام عظيمة والأقرب إلى الله عزوجل، وبما تجود بها الأيادي والأبدان، ففي هذه الأيام يوم عظيم مُبارك جميعنا ينتظره لتحلق الأرواح عالياً للسماء السابعة؛ لأن نستشعر نعمة يوم عرفة وأنها من النِعم التي أكرمنا الله بها وألا نفرط فيه بشيء من الأعمال. من صيام وصدقة ودعاء وهذا مطلب كل امرء على وجه الأرض فلا تستصغر فعل عمل حتى ولو كان صغيرا في نظرك.يوم عرفة هناك من يذهب بكامل جوارحه ليقف أمام الله منكسراً طوال يومه يدعوه بكل ما في قلبه والدموع منهمرة والقلب رقراق عسى الله أن يتقبل دعواته ويغفر زلاته، تاركاً خلفه المال والأهل والولد، غير أبهاً لشيء سوى لقاء ربه، الذي أكرمه لهذا اللقاء العظيم، وأنت أيها القارئ الكريم تستطيع أن تحج في بيتك ومن مكان عملك استحضر قلبك وفؤادك واستشعر النعمة العظيمة والرحمات اللي تنزل عليك في هذا اليوم، فلا تدع يومك يفوت بلا هدف فيه وبلا خطة، اقطع كل سُبل التواصل والاتصال إلا اتصالك بالكريم الذي سيكرمك ويكرمني بعطائه، فيوم عرفة يوم لا تعوضه أيام أخرى.‏‏لذا لا تجعل ⁧‫يوم عرفه‬⁩ يمر دون يقين وإيمان وأنت تدعوه، فالدعاء يأتي بالمستحيل، فلا مستحيل على الله، مهما كانت ظروفك فهو الذي يهيئ الأسباب، فالدعاء يرد القدر ويُغيره.كل قلب الآن منشغل ويرجو أن يتقبل الله منه ويستجاب لدعواته، يوم عرفة سيفعلها صدقوني سيتقبل الله دعواتكم وستتحقق أمنياتكم، ”وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ “فقط أخلصوا النية للعظيم الذي لا يهون عليه عبد من عباده وهو يطلب منه شيئا حتى وإن أغلقتم أبواب غرفكم وانزويتم ،وأنتم تطلبون حوائجكم منه بانكسار وأدمع لن يردكم خائبين،”وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ”علقوا قلوبكم به وحده فإن غبتم عن المكان لا يفوتوكم الزمان وأنتم في بيوتكم هي حجتكم بأفئدتكم وقلوبكم وجميع جوارحكم.فمن فضائل يوم عرفة، أنه يوم مشهود تشهد عليه الملائكة ويشهد الناس الحج ومناسكه، ويوم إتمام النعمة الذي أتمَّ الله فيه الدّين وأكمل النعمة، واستجابة الدعاء وإظهار الحاجة لله -تعالى-؛ فمن آداب الدُّعاء التي يُرجى بالتزامها استجابته أن يدعو المسلم في الأزمنة الشَّريفة كيوم عرفة، وممَّا جاء في فضل دُعاء يوم عرفة حديث النبيِّ -عليه الصَّلاة والسلام- قال: (خيرُ الدُّعاءِ دعاءُ يومِ عرفةَ) وهو عامٌّ لجميع النَّاس؛ سواءً أكان حاجاً أو غير حاجٍّ، وصيامه يكفر سنتين وعتق من النار.تخيلوا لو اجتمعت كل هذه الفضائل في شخص وتحقق له المراد كيف سيكون حاله، لذلك علينا أن تجتهد ولا نفوّت أو يفوت علينا اليوم العظيم.دعونا نقبل على الله – عزوجل – ونحج بقلوبنا وأفئدتنا ونطلب منه عزوجل ما نودّ بلا تكلف فهو يسمع ويرى.. فلا تحبسوا دعوة وكلمة وطلب فهذا اليوم هو يوم للجميع. يتباهى الله به بين ملائكته ولحجاج بيته الحرام ،ويسمع ما يجول بخواطرنا، فلا يرد القدر إلا الدعاء، فيوم التلاقِ يوم عرفة المشهود.وكل عام وأنتم بخير